ابن منظور
523
لسان العرب
وظَهَرَ به وعليه يَظْهَرُ : قَوِيَ . وفي التنزيل العزيز : أَو الطِّفْل الذين لم يَظْهَروا على عَوْراتِ النساء ؛ أَي لم يبلغوا أَن يطيقوا إِتيانَ النساء ؛ وقوله : خَلَّفْتَنا بين قَوْمَ يَظْهَرُون بنا ، * أَموالُهُمْ عازِبٌ عنا ومَشْغُولُ هو من ذلك ؛ قال ابن سيده : وقد يكون من قولك ظَهَرَ به إِذا جعله وراءه ، قال : وليس بقوي ، وأَراد منها عازب ومنها مشغول ، وكل ذلك راجع إِلى معنى الظَّهْر . وأَما قوله عز وجل : ولا يُبْدِينَ زِينتهنَّ إِلَّا ما ظهر منها ؛ روي الأَزهري عن ابن عباس قال : الكَفُّ والخاتَمُ والوَجْه ، وقالت عائشة : الزينة الظاهرة القُلْبُ والفَتَخة ، وقال ابن مسعود : الزينة الظاهرة الثياب . والظَّهْرُ : طريق البَرِّ . ابن سيده : وطريق الظَّهْر طريق البَرِّ ، وذلك حين يكون فيه مَسْلَك في البر ومسلك في البحر . والظَّهْرُ من الأَرض : ما غلظ وارتفع ، والبطن ما لانَ منها وسَهُلَ ورَقَّ واطْمأَنَّ . وسال الوادي ظَهْراً إذا سال بمَطَرِ نفسه ، فإن سال بمطر غيره قيل : سال دُرْأً ؛ وقال مرة : سال الوادي ظُهْراً كقولك ظَهْراً ؛ قال الأَزهري : وأَحْسِبُ الظُّهْر ، بالضم ، أَجْودَ لأَنه أَنشد : ولو دَرَى أَنَّ ما جاهَرتَني ظُهُراً ، * ما عُدْتُ ما لأْلأَتْ أَذنابَها الفُؤَرُ وظَهَرت الطيرُ من بلد كذا إِلى بلد كذا : انحدرت منه إِليه ، وخص أَبو حنيفة به النَّسْرَ فقال يَذْكُر النُّسُورَ : إِذا كان آخر الشتاء ظَهَرَتْ إِلى نَجْدٍ تَتَحيَّنُ نِتاجَ الغنم فتأْكل أَشْلاءَها . وفي كتاب عمر ، رضي الله عنه ، إِلى أَبي عُبيدة : فاظْهَرْ بمن معك من المسلمين إِليها يعني إِلى أَرض ذكرها ، أَي أَخْرُجُ بهم إِلى ظاهرها وأَبْرِزْهم . وفي حديث عائشة : كان يصلي العَصْر في حُجْرتي قبل أَن تظهر ، تعني الشمس ، أَي تعلو السَّطْحَ ، وفي رواية : ولم تَظْهَر الشمسُ بَعْدُ من حُجْرتها أَي لم ترتفع ولم تخرج إِلى ظَهْرها ؛ ومنه قوله : وإِنا لَنَرْجُو فَوْقَ ذلك مَظْهَرا يعني مَصْعَداً . والظاهِرُ : خلاف الباطن ؛ ظَهَرَ يَظْهَرُ ظُهُوراً ، فهو ظاهر وظهِير ؛ قال أَبو ذؤيب : فإِنَّ بَنِي لِحْيَانَ ، إِمَّا ذَكَرْتُهُم ، * ثَناهُمْ ، إِذا أَخْنَى اللِّئامُ ، ظَهِيرُ ويروى طهير ، بالطاء المهملة . وقوله تعالى : وذَروا ظاهِرَ الإِثم وباطِنَه ؛ قيل : ظاهره المُخالَّةُ على جهة الرِّيبَةِ ، وباطنه الزنا ؛ قال الزجاج : والذي يدل عليه الكلام ، والله أَعلم ، أَن المعنى اتركوا الإِثم ظَهْراً وبَطْناً أَي لا تَقْرَبُوا ما حرم الله جَهْراً ولا سرّاً . والظاهرُ : من أَسماء الله عز وجل ؛ وفي التنزيل العزيز : هو الأَوّل والآخر والظاهر والباطن ؛ قال ابن الأَثير : هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه ؛ وقيل : عُرِفَ بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أَفعاله وأَوصافه . وهو نازل بين ظَهْرٍيْهم وظَهْرانَيْهِم ، بفتح النون ولا يكسر : بين أَظْهُرِهم . وفي الحديث : فأَقاموا بين ظَهْرانيهم وبين أَظْهرهم ؛ قال ابن الأَثير : تكررت هذه اللفظة في الحديث والمراد بها أَنهم أَقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد لهم ، وزيدت فيه أَلف ونون مفتوحة تأْكيداً ، ومعناه أَن ظَهْراً منهم قدامه وظهراً وراءه فهو مَكْنُوف من جانبيه ، ومن جوانبه إِذا قيل بين أَظْهُرِهم ، ثم كثر حتى استعمل في الإِقامة بين القوم مطلقاً .